ابن الأثير
569
الكامل في التاريخ
وكان أكثر خوفه من دبر خيل التركمان ، وجودة خيل الفرنج ، فأفرج لهم إيلغازي ، فساروا عن مكانهم وتخلّصوا ، وكان إيلغازي لا يطيل المقام في بلد الفرنج لأنّه كان يجمع التركمان للطمع ، فيحضر أحدهم ومعه جراب فيه دقيق ، وشاة ، ويعدّ الساعات لغنيمة يتعجّلها ، ويعود ، فإذا طال مقامهم تفرّقوا ، ولم يكن له من الأموال ما يفرّقها فيهم . ذكر ابتداء أمر محمّد بن تومرت وعبد المؤمن وملكهما في هذه السنة كان ابتداء أمر المهدي أبي عبد اللَّه محمّد بن عبد اللَّه بن تومرت العلويّ ، الحسنيّ ، وقبيلته من المصامدة ، تعرف بهرغة في جبل السّوس ، من بلاد المغرب ، نزلوا به لمّا فتحه المسلمون مع موسى بن نصير ، ونذكر أمره وأمر عبد المؤمن هذه السنة إلى أن فرغ من ملك المغرب لنتبع بعض الحادثة بعضا . وكان ابن تومرت قد رحل في شبيبته إلى بلاد الشرق في طلب العلم ، وكان فقيها ، فاضلا ، عالما بالشريعة ، حافظا للحديث ، عارفا [ 1 ] بأصولي الدين والفقه ، متحقّقا بعلم العربيّة ، وكان ورعا ، ناسكا ، ووصل في سفره إلى العراق ، واجتمع بالغزاليّ ، والكيا ، واجتمع بأبي بكر الطّرطوشيّ بالإسكندريّة ، وقيل إنّه جرى له حديث مع الغزاليّ فيما فعله بالمغرب من التملّك ، فقال له الغزاليّ : إنّ هذا لا يتمشّى في هذه البلاد ، ولا يمكن وقوعه لأمثالنا . كذا قال بعض مؤرّخي المغرب ، والصحيح أنّه لم يجتمع به ، فحجّ من هناك
--> [ 1 ] غارما .